مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

470

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

النفس هي الكليّة اللّاهوتيّة الإلهية المسّماة بذات اللَّه العليا ، و هي أكبر حُجّة اللَّه تعالى على خلقه « 1 » التي هي امّ الكتاب و اللوح المحفوظ التي كتب القلم الأعلى بأمره تعالى [ عليه ] ، فيه كلّ ما كان و ما يكون إلى يوم القيامت الكبرى ، و هى منزلة العلويّة العُليا ، فسائر الأنبياء و الأولياء و الأوصياء عليهم السلام فضلًا عن سائر العلماء محجوبُون و ممنوعون بالفطرة عن النّظر فيها والبحث عنها ، لبُعد منزلتهم من منزلة خازن خزائن حكمته جلّ و علا ؛ كما قال عليه السلام : إنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ؛ تنحدر عنّي السّيل ، و لا يرقي إلىّ الطّير « 2 » . و اولئك العلماء أكثرهم لايتمشّى منهم المشي على الماء ، فضلًا عن السّير في الهواء ، [ و ] الطائر السايرُ في جوّ الهواء لايتمكّن من الطيران إلى آخر درجة حضيض مرتبة حضرت ذات اللَّه تعالى ، و هي مرتبة العلويّة العُليا كما أومأنا ، فضلًا عن الطّيران إلى ذروة من ذُريها ! كيف و تلك المنزلة هى مقام البيان و مقام المعاني الذين لم يقم بحقهما و التحقّق بحقيقتهما إلّاحضرة نبيّ الأنبياء و وليّ الأولياء و آلهما الوارثين لكمالهما ، وهم الذين بلغوا العلى بكمالهم البياني و يكشف الدجى بجمالهم الذي هو مقام المعاني ، « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » « 3 » و ذلك هو مقام البيان . و إنهم عليهم السلام لهم : عين اللَّه الناظرة ، و اذنه الواعية ، و يده الباسطة ، و ذاته العليا ، و اسمه الاعلى ، و لسانه الناطق ، و حكمته البالغة ، و جنبه العليّ و وجهه المضيء ، إلى ما شاء من مراتب المعالى . و بالجملة و لقد قالوا عليهم السلام : « أمرنا صعبٌ مُستصعبٌ ، لا يحتمله ملكٌ مقرّبٌ و لا نبيٌّ مرسلٌ . . . لا يحتمله إلّاملك قرب أو نبىٌ مرسل ، أو عبد مؤمن . . . ، و لا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للأيمان » « 4 » . و لقد قال صلى الله عليه و آله : « لى مع اللَّه وقت لا يسعني فيه ملكٌ مقرّبٌ و لا نبيّ مرسلٌ « 5 » .

--> ( 1 ) . اقتباس من حديث : إن الإنسانية هي أكبر حجج الله على خلقه ، و هي الكتاب الذي كتب بيده . . . ، شرح الأسماء الحسنى ، ص 12 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 48 ، الخطبة 3 ؛ شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 151 ؛ المناقب ، ج 2 ، ص 204 . ( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 11 . ( 4 ) . قارن : بصائر الدرجات ، ص 26 . ( 5 ) . بحارالأنوار ، ج 18 ، ص 360 .